المقريزي

مقدمة 67

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

الإضافة إليه والتّعديل فيه مع التّعرّف على مصادر جديدة ، فالمسوّدة مليئة بالإضافات والطّيّارات والتّعديلات ، كما أنّه عدل كثيرا عن صياغة المسوّدة عند التّبييض والإخراج النّهائي للكتاب . وفي رأئي أنّ المقريزي وضع هيكل كتابه - كما هو واضح من مسوّدته - في الفترة التالية للأزمة التي اجتاحت مصر في نهاية العقد الأوّل من القرن التاسع الهجري ، وأنّ التّواريخ التي تقابلنا في الإخراج الأخير للكتاب ليست سوى إضافات وتعديلات أضافها المقريزي عند التّبييض لتواكب الحوادث والماجريات . وأقدم هذه التّواريخ هو ما ورد في الفصل الذي ذكر فيه الطّريق بين مدينة مصر ودمشق ( فيما يلي 616 ) حيث ختمه بقوله : « والأمر على ذلك إلى وقتنا هذا وهو سنة ثمان عشرة وثمان مائة » . وعندما تحدّث عن عمود المقياس ( 1 : 286 ) قال : « وهو باق إلى يومنا هذا أعني سنة عشرين وثمان مائة » . ولا شك أنّ المقريزي بيّض كتابه في عهد السّلطان المؤيد شيخ المحمودي ( 815 - 825 ه / 1402 - 1421 م ) الذي بدأ النّظام المملوكي يعرف في عصره استقرارا نسبيّا في أعقاب الفوضى التي شهدها عهد سلفه النّاصر فرج ، ووضع المقريزيّ آمالا كبارا في السّلطان الجديد حتّى أنّه تولّى تدريس المدرسة المؤيّديّة التي أنشأها السّلطان المؤيّد شيخ داخل باب زويلة بعد مقاطعة طويلة للوظائف الحكومية ، يقول المقريزي وهو يتحدّث عن عساكر مصر في الدّولة التركية في زمنه ( فيما يلي 255 ) : « وإنّ خوفي ليكثر أن يكون الحال بعد الملك المؤيّد أبي النّصر شيخ - خلّد اللّه ملكه - يتلاشى . . . » ولأنّ المقريزي كان دائم النّظر في كتابه والإضافة إليه فقد أضاف في فترة لا حقة بعد هذا الخبر - على هامش نسخته أو في طيّارة - ( وهي مشكلة واجهت النّسّاخ الذين نقلوا عن خطّ المقريزي لأنّهم لم يعرفوا أحيانا المكان الصّحيح لهذه الطّيّارات أو الإضافات ) « ثم لمّا ملك الأشرف برسباى . . . صارت المماليك سبع طوائف » وهذا لم يحدث بالطّبع إلّا بعد وفاة المؤيّد شيخ . وعند ذكره لمدينة مدين ( فيما يلي 510 ) قال : « وكان بأرض مدين عدّة مدائن كثيرة قد باد أهلها وخربت وبقي منها إلى يومنا هذا وهو سنة خمس وعشرين وثمان مائة نحو الأربعين مدينة » . ونجد في الكتاب إشارات أخرى إلى تواريخ لاحقة على ذلك ، هي في رأي إضافات أضافها المقريزيّ على هامش نسخته لتطوّرات حدثت بعد تأليف كتابه ، فعند ذكر خليج الإسكندرية ذكر في آخر ما سجله عنه : « إلى أن كانت سلطنة الملك الأشرف برسباى وبدئ في حفره من حادي عشر جمادى الأولى سنة ستّ وعشرين وثمان مائة إلى حادي عشر شعبان لتمام تسعين يوما » ( فيما يلي 466 ) . وعند حديثه على دار الأمير جمال الدين أيدغدي ( 2 : 79 ) يقول : « إلى أن أخذها السّلطان الملك الأشرف أبو العزّ برسباي الدّقماقي الظّاهري وابتدأ بعملها وكالة في شوّال سنة خمس وعشرين